Friday, June 14, 2013

دعوة فتوحة لإنشاء حزب شباب الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم
دعوة مفتوحة لإنشاء حزب شباب الثورة
كان الشباب هم أصحب فكرة القيام بالثورة، وكان خروجهم بداية شجاعة تعكس روح الفداء والحرص على مستقبل مصر. ثم انضمت إليهم قوى المعارضة الإسلامية والليبرالية والعلمانية، بعضها في الساعات الأولى، والبعض الآخر في الساعات قبل الأخيرة، وكان للإسلاميين، خاصة الإخوان المسلمين فضل حماية الثورة ضد الآلة الأمنية للنظام البائد.  كما كان للجيش فضل عدم التدخل لحماية النظام البائد.
ولم يستطع الشباب أن يخرجوا بكيان سياسي يسمح لهم بنشر روح الثورة ومبادئها، ويفتح الباب لمشاركة سياسية فعالة من جانبهم. فقد انشغلوا بهموم الثورة عن تنظيم أنفسهم، فمنهم من استمر في المعارضة القديمة كالإخوان والوفد والأحزاب اليسارية القديمة، ومنهم من انضم إلى حزب الوسط. ثم استطاعت القيادات العلمانية الليبرالية استقطاب الباقين إلى أحزاب مثل الدستور والمؤتمر وغيرهما، وهي أحزاب يقودها زعماء كبار في السن، تقليديون وطامعون في الرئاسة، مثل البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي وأيمن نور.
ولم تحقق الثورة بعد أهم وأول أهدافها، وهي إستبدال الديمقراطية بنظام الحكم العسكري الذي بدأ منذ ستين عاما، وجر على مصر ويلات قاسية.  ولكن الطريق للديمقراطية أصبح ممهدا في ظل دستورجديد، وينتظر اكتمالها انتخاب مجلس النواب ثم مجلس الشورى، وسيتبع انعقاد مجلس النواب تكوين حكومة تعكس التوازن السياسي بعد الانتخابات، ويعكس برنامجها التوافق السياسي بين أعضاء المجلس.  ولكن إعادة بناء قضاء محايد وغير مسيس، وبعيد عن شبهات الفساد، مازال هدفا بعيدا يحتاج لوعي وإخلاص السلطة القضائية التي لم تقم بعد بتطهير نفسها بنفسها، بل ما يزال بعض القضاة يحاولون غلق الباب دون إصلاح القضاء.
أما الأهداف الأخرى للثورة، فما زالت بعيدة، ومنها إقامة نظام للعدالة الاجتماعية، وتحقيق العدالة الانتقالية التي تحقق معاقبة النظام البائد عما ارتكبه من جرائم، منها إفساد الحياة السياسية المصرية، وتعطيل بناء الديمقراطية، وقتل الثوار والتآمر على الثورة، ونهب ثروات مصر من خلال الفساد المنظم.
ويقف شباب الثورة حائرا بلا حول ولا قوة في الوضع الحالي. فهم متفرقون بين القوى السياسية الإسلامية والليبرالية العلمانية، وليس لهم صوت واحد، بل قد يتصادمون إلى حد التقاتل نتيجة لهذا الانقسام.
وتعتبر حركتي "تمرد" و"تجرد" تجسيدا لهذا الانقسام. فالليبرالية العلمانية ترفض قيام الإسلاميين بالحكم، ولو من خلال صندوق الانتخاب، وتفضل العصيان لأن نتائجه أضمن من المشاركة في انتخابات لن تكسبها. ولذلك وقفت وراء حركة تمرد للتخلص من الإسلاميين كهدف أخير.  أما الإسلاميون، فهم يرون أن التمرد ضد النظام سوف يستدعي لا محالة قوى الظلام الرابضة وراء الأستار، حيث يحشد الفلول بأموالهم المنهوبة قوى البلطجة والعنف والفوضى، الذين يريدون إفشال الثورة، لا كراهية في الإسلاميين، ولا حبا في الثوار، ولكن كراهية أن يروا مصر تتقدم وتتطور تحت راية الحرية والكرامة، بعد أن تدهورت تحت راية العبودية والقمع. ولذلك خرجت من شباب الإسلاميين حركة تجرد، التي تخشى من أن يؤدي حشد الشارع إلى استدعاء حملة المولوتوف والخرطوش وقتلة الشرطة، فتقوم معركة تكون فيها مصر هي الخاسر الوحيد، ويفقد فيها الشعب ثورته، ويتحول ربيعه إلى نفق مظلم.  ومن المؤكد لي شخصيا أنه إذا تحقق هذا السيناريو، فإن مصر ستتحول إلى دولة فاشلة، وسيتحول الهم الأول للشباب إلى مغادرتها بدلا من الاستمرار في محاولات الإصلاح.
من ناحيتي، أخشى أن يؤدي التمرد يوم 30 يونيو، إما إلى عزوف الأغلبية عن الخروج، حماية لمصر من الفوضى والعنف، أو حدوث اشتباكات عنيفة بين المصريين تمهد لفوضى عارمة يستغلها بلطجية الفلول لتحطيم أركان الدولة. وفي الحالتين، سوف يعود الشباب خائبا. حيث يجد أن مبادرته سواء كانت في تمرد أو تجرد إما أدت إلى مصائب لاحصر لها، وإما أنها لم تؤد إلى شيئ على الإطلاق.  وقد يتبع ذلك يأس الشباب وإحباطهم، وانعزالهم عن العمل السياسي الفعال.
ولقد دعوت دائما من خلال تويتر وفيسبوك (أنا لست ممن يفتح الإعلام المصري بابه لهم، لعدم ارتباطي بحزب معين)، إلى قيام شباب الثورة باعتزال جميع الأحزاب القديمة والجديدة وتكوين حزب لهم يضم شباب الثورة، يكون متعدد الأطياف، يعمل فيه الإسلاميون والعلمانيون والليبرال، مسيحيين ومسلمين، في سبيل تحقيق أهداف الثورة واستكمال مسيرتها. ويكون الحزب مبنيا على تمثيل صوت الشباب، وتقديم برنامج ينافس برنامج الأحزاب القائمة، إسلامية كانت أم غير ذلك، ويمنع في مرحلته الأولى انضمام كبار السن أمثالي، فيضع سقفا لسن من يحق له الانضمام للحزب، وإن كان لا يضر أن يستعين بكبار السن كأعضاء شرف، أو مستشارين، دون أن يكون لهم حق التصويت أو اتخاذ القرار داخل الحزب. 
عندئذ سوف ينشغل الشباب بالعمل السياسي في إطار ما يدعون إليه من مبادئ، ويبتعدون عن تحقيق أهداف قوى المعارضة التقليدية، وقد يؤدي ذلك إلى تأسيس فكر سياسي جديد مبني على مرجعيات يختارها الشباب بطموحاتهم وضمائرهم. ويتأد ذلك من أن جميع مناصب وقيادات الحزب تنتقى بانتخابات مفتوحة ونزيهة وشفافة، مبتعدة في ذلك عن اسلوب أحزاب الليبرال والعلمان في انتقاء القيادات دون انتخاب، والتنكر للديمقراطية بدلا من البدء بتطبيقها على أنفسهم.
ومن المتوقع أن يتمكن الحزب من دخول الانتخابات القادمة، وإن كان من غير المنتظر أن يحقق نتائج سريعة.  وهذا قد يفيده في استغلال الوقت في صياغة برامجه، وتكوين استراتيجياته، وتأسيس قواعده في المدن والقرى القاصية والدانية. إلا إن نمو قوة الحزب سيكون مستمرا وحثيثا، بقدر ما يضع فيه الشباب من طاقة وعمل.
ومن الممكن أن يجمع الشباب مجموعة من الشيوخ لمساعدته في تكوين الحزب، وجمع الأموال اللازمة لإنشاء المقرات وغيرها، وفي اعتقادي أنه سيجد من الكثيرين كل دعم وتأييد.
هذه أمانة وددت أن أبلغها للشباب، حتى يتمكنوا من الأخذ بزمام الثورة بين أيديهم، وفتح الأبواب ليكونوا مؤثرين وفاعلين في مستقبل مصر الذي هو ملك لهم. لكي يبتعدوا عن التأثير السيئ للقيادات التقليدية، ويساهموا في إسعاد شعبهم بأفضل الطرق.  والله من وراء القصد. 
Post a Comment