Thursday, July 18, 2013

سيناريوهات ما بعد الانقلاب د. معبد علي الجارحي

سيناريوهات ما بعد الانقلاب
د. معبد علي الجارحي
السيناريو الأول: قمع الإسلام السياسي وتأسيس ديمقراطية ليبرالية علمانية:
أن ينجح الانقلابيون في انتزاع الحكم من الجيش، ويؤسسون لديمقراطية ليبرالية علمانية. هذا يتطلب إعادة كتابة الدستور بما يغير الهوية المصرية من هوية إسلامية إلى هوية شبه غربية، ويتطلب هذا السيناريو تنازل الجيش عن الحكم وعودته إلى ثكناته من ناحية،  وتعاون القوى السياسية لشطب الإسلام من المشهد السياسي من ناحية أخرى. ويبدو هذا مستحيلا.
السيناريو الثاني: قمع قوى الإسلام السياسي، وإشعال حرب أهلية تعود بمصر إلى الدكتاتورية العسكرية كما كانت في عهد جمال عبد الناصر.
وهذا يحتاج إلى تعاون الجيش وقوى الأمن المؤيدة لنظام مبارك في إحداث قمع منظم، واعتقال قادة القوى الإسلامية بشتى ألوانهم، وشنقهم في محاكمات عسكرية. ويبدو هذا الحل شديد العنف بدرجة غير مقبولة في الشارع المصري، وقد يؤدي إلى إعادة توحد قوى ثورة يناير من إسلاميين وليبرال وعلمان، وتحولهم لمعركة حاسمة مع الفلول.
السيناريو الثالث: تزايد القمع وفقدان الجيش تعاطف الشعب، مثل ما حدث بعد هزيمة 67، وتوحد القوى السياسية لإجبار الجيش للعودة إلى الثكنات.
وقد يصحب هذا مواجهات عنيفة بين الجيش والشعب، وانقسام في صفوف الجيش ينتهي بانقلابه على قيادته الحالية.
السيناريو الرابع: أن ينتهز الجيش فرصة الخلاف الشديد بين القوى السياسية واستحالة التوفيق فيما بينها، ليعلن عودة الحكم للمجلس العسكري،
ويتم التحول لدكتاتورية عسكرية مباشرة، مع وعود جوفاء بعودة الديمقراطية بعد فترة انتقالية يتم تمديدها إلى مالا نهاية.
السيناريو الخامس: إستعادة نظام مبارك السابق:
أن تتمكن الحكومة المؤقتة من تعديل الدستور وتمريره في استفتاء، يسهل لفلول النظام السابق السيطرة على المجالس النيابية، ويهمش قوى الثورة إسلامية وعلمانية-ليبرالية. ويقف الجييش وراء النظام الجديد، بحيث يصعب إسقاطه. وهذا يتطلب أن يتوقف الحشد في الشارع، وأن تعود القوى المطالبة بعودة الشرعية إلى بيوتها وتقبل الهزيمة، وأن يستمر الانقلابيون في التعاون مع الجيش حتى تتم استعادة النظام السابق. ومن ثم لا يشعرون بعودة النظام السابق إلى بعد فوات الأوان. وأن تستخدم العملية الانتخابية لإلهاء الإنقلابيين والمدافعية عن الشرعية عن استعادة الثورة.
السيناريو السادس: التوافق والتصالح:
أن تسترد القوى الليبرالية العلمانية وعيها بثوابت ثورة يناير، وتدخل في حوار مباشر مع القوى الإسلامية للاتفاق على ترتيبات تضمن الخروج الآمن لقيادة الانقلاب والمتعاملين معه والعودة للشرعية. وأخشى أن يكون هذا السيناريو بعيد المنال، لأن الليبرالية-العلمانية قد ارتبطت مصالحها وسمعهتا بالانقلاب العسكري بدرجة يصعب التخلص  منها.
السيناريو السابع: استمرار الحشد والحشد المضاد، واستمرار تدهور الاقتصاد، وتحول مصر إلى دولة فاشلة، تنتهي بدكتاتورية عسكرية.
السيناريو الثامن: استمرار وتزايد حشود الدستوريين، وتراجع حشود الانقلابيين يقنع الجيش بالعودة عن الانقلاب والإفراج عن مرسي،
هذا سيمكن مصر من الاستمرار في تأسيس الدولة المدنية التي استهدفتها ثورة يناير، وينقل المعركة السياسية من الشارع إلى صندوق الانتخابات. ومن الجائز في هذه الحال أن يصدر مرسي عفوا عن قادة الانقلاب والمتعاونين معه، وأن يطلب من حكومة حازم ببلاوي الاستمرار حتى إجراء الانتخابات النيابية، وتعيين حكومة تمثل الإغلبية. وإذا احتدم الخلاف بين مرسي ومجلس النواب، فقد يلجأ للاستفتاء على حل المجلس ويخسر الاستفتاء فيضطر للاستقالة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كما ينص عليه دستور 2012.
أفضل السيناريو الثامن، لأنه الأكثر قربا لتحقيق أهداف ثورة يناير، وإبعاد الجيش عن الحكم.



Post a Comment