Tuesday, June 10, 2014

عزة نفس

أتاني خيال جاء من غرة العمـــر

.
..
يداعب أجفاني ويهمس في صــدري

فقلت له يا أيها الطيف لم تكــــن

.
..
لتجرح من قلبي وتعبث في فكــري

فمازال عقلي ساكنا في مخيلتـــي

.
..
ومازلت طلاب الحقيقة من أمـــري

أكان الهوى يا أيها الطيف صحــوة

.
..
تعيد الذي قد تاه في ظاهر الأمـــر

أم ان الهوى يا أيها الطيف غفــوة

.
..
يقر بها الإنسان في محكم الأســـر

فقد يعتلي الأفلاك مينــا بفكــره

.
..
وقد يجتلي الأشواك كالزهر والعطـر

ألا تذكرن يا طيــف أني بمحفـل

.
..
رأيت كئوسا مترعات من الخمـــر؟

فصنت عفافي أن يرانــي معربـداً

.
..
وأحصنت عقلي والجنان من الهــدر

لقطرة ماء فـي شفــاه وقــورة

.
..
أعز من الصهباء تهتز في سكـــر

ألا تذكرن يا طيف كم عشت جائعـا

.
..
وتزدان قدامي مؤائد مــن يغــري

وبين ضلوعي معدة تألف الطــوى

.
..
ولا تأكل الشهد المغلِّــف للقهـــر

تركت موائد للســراة وحفلهـــم

.
..
وصنت ضلوعي من مغبة ما يجـري

ألا تذكرن يا طيف كم جاء ظالــم

.
..
ليعلو كما الأصنام في سالف الدهــر

ومن حوله أهل النفاق رواكــــعٌ

.
..
وقد أشركوا بالله لكن بلا سِتْـــــر

فما رضيت نفسي الركوع لظالـــم

.
..
ولم يدخل الشركُ الفؤاد على قســـر

يعيب الفتى ذل الهـوى في فــؤاده

.
..
ويهدر من عقل الفتى رشفة الخمــر

وما العيب إن جاع الفتى في إبائــه

.
..
وإن ذل في النعماء، ذاك الذي يُـزري

فلا تخضعن للذل إن كنت شاعــرا

.
..
فمن يعبد الأصنام يغوي إلى الكفــر[1]

وما كان فخري أنني كنت عاشقــا

.
..
يروح بلا أمر ويغدو بلا صبــــر

وما كان عذري أنني كنت غافــلا

.
..
بكأس تذيب الروح في دركها القفــر

ولا بعت نفسي للموائــد قابعــا

.
..
كفتني لقيماتٌ أسد بها ثغـــــري

وما يعبد الأصنام مثلي وإن علـت[2]

.
..
ولا يقبلن الظلم في ساعة العســــر

ولا رضيت نفسي الحيــاة ذليلــة

.
..
فإن ضاقت الدنيا فقد وسعت قبــري

وكيف، وقد أسلمــت لله طائعــا

.
..
ويشهد إسلامي بأني ذو صبـــــرِ

علي أنني يا طيف من غير عصمـة

.
..
ذنوبي كأعداد الرمال بلا حصــــر

فكيف إذا ما عاد جسمي من الثـرى

.
..
وكان حسابي قائما ساعة الحشــــر

سألت إلهي رحمــة مـن لدنــه

.
..
وغفرانَ ما قدمت في سالف العمــر

دعوت إلهــي غافــرا لخطيئتي

.
..
ويوم يقوم الناس من وافر الستـــر

فما كان حظي أنني كنـت لاهيــا

.
..
يراود نفسـا للحيــاة ولا يــدري

ولكن حظي أنني كــنت عاقــلا

.
..
لأبذل من نفسي شقائـــق للذكــر


[1] مصداقا لقوله تعالى "والشعراء يتبعهم الغاوون" إلى قوله تعالى "وانتصروا من بعد ما ظلموا" .
[2] علو فرعون وهامان في حديثهما الذي تطاولا به على الله.
Post a Comment