Saturday, April 26, 2014

كيف يصنع الإعلام المصري سيئ الذكر الأخبار الكاذبة؟ مثال عملي

كيف يصنع الإعلام المصري سيئ الذكر الأخبار الكاذبة؟
مثال عملي

نشرت الوكالة الألمانية (www.dw.de) الخبر التالي:
"أنباء غير مؤكدة عن انتقال قادة الإخوان من قطر إلى ليبيا
ذكرت صحيفة العرب اللندنية الصادرة اليوم الجمعة (25 نيسان/ أبريل 2014) أن مصادر سياسية وعسكرية وأمنية ليبية كشفت لها أن مطار "معيتيقة" الدولي بالعاصمة الليبية طرابلس، شهد حركة وُصفت ب"المريبة"، مؤخرا بسبب تواتر الرحلات الجويّة لعدد من الطائرات القطرية المدنية والعسكرية. وأضافت الصحيفة نقلا عن هذه المصادر أن الطائرات تحمل قادة من الصفّ الأوّل والثاني لجماعة الإخوان المسلمين الذين قررت الدوحة إخراجهم من أراضيها.....ويشار إلى أنه لم يتم التأكد من صحة هذه المعلومات من أية مصادر رسمية من قطر أو ليبيا أو تونس، كما أن وكالة الأنباء الألمانية نقلته عن صحيفة العرب اللندنية المحسوبة على السعودية."
الوكالة الألمانية نقلت بأمانة عن جريدة العرب اللندنية، ونبهت قارئها إلى الخبر مشكوك فيه لأن الجريدة محسوبة على دولة معادية للإخوان.
نقل موقع (24.ae/) الإماراتي نفس الخبر منسوبا إلى جريدة السياسة الكويتية. وبالبحث على موقعها (al-seyassah.com)، لا نجد ذكرا للخبر من قريب أو بعيد.
تناقلت الخبر الجرائد والمواقع المصرية وفي مقدمتها موقع (dostor.org)، ولم تنسبها للوكالة الألمانية، حتى لا يرى القارئ تشكيك الوكالة في صحة الخبر، ولكنها نقلته مباشرة عن العرب اللندنية، دون أن تذكر ارتباطاتها بالسعودية.
وأصبحت المعلومات المشكوك في صحتها ومصدرها خبرا يروى عن مصادر مسئولة. ولكن لماذا هذا الخبر المشكوك في صحته؟ الأرجح أن أولياء نعمة الانقلاب، أمريكا وإسرائيل وغيرهما، يريدون أن تتورط مصر باحتلال شرق ليبيا، بحجة أنها تؤوي الإخوان، وبينة دعم الاقتصاد المصري الذي ينهار بسرعة في ظل الانقلاب بالموارد النفطية الليبية. وبذلك تسقط مصر في مستنقع حرب قذرة مع مجموعات مسلحة غير تقليدية. الأمر الذي يؤدي إلى تدمير مصر وتمزيق جامعة الدول العربية وانهيار العرب تماما. وهذه مصيبة العصر. 
تصوروا لو استخدم إعلامنا قدراته في التلفيق، في تحقيق الخبر الصحيح وإعلام الجماهير بالحقيقة، هل يصمد حكم العسكر؟



Post a Comment