Saturday, July 25, 2015

بأي حال عدت يا 23 يوليو


الحمد لله العلي القدير، والصلاة والسلام على البشير النذير،
عاد 23 يوليو كما يعود كل عام. وهرول المفتونون بالفاشية العسكرية في مصر لقبر صانع الانقلاب الأول ومؤسس حكم العسكر جمال عبد الناصر. كما عبر أمثالهم في العالم العربي عن الحنين لأيام ذلك الانقلاب.
أما محبو الحرية والديمقراطية فأغلبهم تحسروا على تحول الأمل في الحرية إلى سراب، بعد أن كادت مصر تحققه في 25 يناير، ثم جاء الانقلاب الثاني الناعم في فبراير والانقلاب الثالث الدامي في 3 يوليو. ولكن قلة منهم حاولت المقارنة بين عهدي الملك فاروق وعهد حكم العسكر. حقا، كانت مصر أغنى والحريات أرحب وأوسع في عهد الملكية الدستورية عما تحولت إليه في عهد حكم العسكر.
ولكن يجب ألا ننسى أن الملك نفسه كان فاسدا، وأن دستورية الحكم وإن كانت فوق المتوسط، لم تكن كاملة، وكان الأمر يحتاج لإصلاح لاستكمال الديمقراطية. فالأمور لم تكن مثالية في عصر فاروق، ولكنها بلا شك كانت أفضل. ولو ترك انقلاب يوليو الشعب ليصلح الدستور و يؤسس جمهورية دستورية بعد أن يعود لثكناته مشكورا على تخليصنا من الملك والملكية، لتحقق حلم مصر في الحرية.
ولم يكن العسكر هم وحدهم مسؤلين عن ذلك، بل إن شعبنا في ذلك الوقت، وأنا أتحدث عن جيلي، تحول إلى عشق العسكر واعتنق الفاشية العسكرية التي آمن بها الألمان في عهد هتلر والطليان في عهد موسوليني. ولو كنا وقفنا وقفة رجل واحد مطالبين بالديمقراطية، لأضطر العسكر إلى العودة لثكناتهم، وتحقق حلم مصر في الحرية.
ولكن فضّل العسكر أن يحكمونا في ظل نظام شمولي لا يأخذ من الديمقراطية إلا الشكليات والقشور. وأدى الحكم الفردي إلى المشاركة في مغامرة خاسرة في اليمن، وهزيمتي 56 و67، وخسارة السودان، وكامل فلسطين وسيناء والجولان، وأنتهى الأمر بأن تحولت مصر تدريجيا لدولة مثقلة بالديون، نعاني من الفساد والغلاء، ويقاسي شعبها الأمرين من القمع والتنكيل، كما يعاني من صعوبات المعيشة. وفقدت مصر دورها الإقليمي لدول أخرى مثل إيران وتركيا والسعودية.
الأهم ألا يدفعنا سوء الحال تحت حكم العسكر إلى الحنين إلى عهد فاروق، ولكن يجب أن يذكرنا انقلاب 23 يوليو أنه اقترف أسوء إساءة في حق مصر وشعبها، بحرماننا من وقوف الجيش على الثغور، وحمايتنا من الصهيونية، وسلب حرياتنا ونصف او ما يزيد عن نصف اقتصادنا. هذا ما يجب أن يشغلنا.
المشكلة في مصر ليست في ما يظنه الليبرال والعلمان ومؤيدوا الفاشية العسكرية أنها الإخوان، ولست كما يظنه الإسلاميون في أنها الليبرال والعلمان، ولكن المشكلة في غياب الدولة المدنية الحقيقية، والديمقراطية، واستقلال السلطات، وغياب المصري عن حكم وإدارة بلده.
يجب ألا نيأس. فنحن تسعون مليونا من البشر، ومصر مليئة بالخيرات والكنوز، ولا يستطيع الجيش حتى ولو كثر عدده وعتاده أن ينتصر على الشعب، ولكن لا بد من أن نواجه الأمور بحكمة، وأن نؤسس لمعارضة وطنية سلمية شاملة، لا تستبعد أحدا، يكون هدفها إحياء ثورة يناير المجيدة، وإلحاق حكم العسكر بالتاريخ إلى غير رجعة.
والله أعلم.
Post a Comment